السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

452

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

بالصلاة بثوب طاهر مع إطلاق أدلّته ، بل أدلّة الصلاة جامعة للشرائط ، ولا يتمّ حصول امتثاله إلّا بما ذكرنا ، ولمكاتبة صفوان بن يحيى أنّه كتب إلى الإمام الرضا ( عليه السلام ) يسأله عن الرجل كان معه ثوبان فأصاب أحدهما بول ولم يدر أيهما هو ، وحضرت الصلاة وخاف فوتها وليس عنده ماء ، كيف يصنع ؟ قال : « يصلّي فيهما جميعاً » « 1 » ، وظاهر كثير منهم أنّ الحكم المذكور يشمل الأكثر من الثوبين ، بينما استوجه بعضهم اختصاص الحكم بالثوبين « 2 » . المذهب الثاني : تحرّي الثوب الطاهر والصلاة فيه ، سواء كانت الغلبة للثياب النجسة أم الطاهرة أو كانا متساويين ، وهو مذهب الحنفية والمشهور عند المالكية والشافعية ما عدا المزني « 3 » ، وذكر ابن عقيل من الحنابلة أنّه يتحرّى في أصحّ الوجهين دفعاً للمشقّة « 4 » . المذهب الثالث : عدم جواز التحرّي وأنّه يصلّي في ثياب بعدد النجس منها ، ويزيد صلاة في ثوب آخر ، وهو مذهب الحنابلة وبعض المالكية « 5 » . المذهب الرابع : عدم جواز الصلاة في شيء منها ، وهو مذهب بعض فقهاء الإمامية والمزني من الشافعية « 6 » . المذهب الخامس : التحرّي مع المشقّة عند كثرة الثياب المشتبهة ، وهو ما استوجهه بعض فقهاء الإمامية « 7 » . 2 - التحرّي لمعرفة القبلة : إذا عجز المكلّف عن معرفة القبلة فعليه أن يجتهد ويتحرّى القبلة بالأدلة التي وضعها الشارع علامة لمعرفة القبلة ، فإن غلب على ظنّه جهة القبلة لأمارة من الأمارات عوّل عليه « 8 » ، لما روي عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) : « يجزي التحرّي أبداً إذا لم يعلم أين وجه القبلة » « 9 » .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 505 ، ب 64 من النجاسات ، ح 1 . ( 2 ) انظر : مستند الشيعة 4 : 273 - 274 . ( 3 ) المبسوط ( السرخسي ) 10 : 200 . حاشية ابن عابدين 5 : 221 ، 469 . حاشية الدسوقي 1 : 79 . مواهب الجليل 1 : 160 . نهاية المحتاج 2 : 17 ، 18 . ( 4 ) المغني 1 : 63 . ( 5 ) حاشية الدسوقي 1 : 79 . المغني 1 : 63 . المجموع 1 : 181 . ( 6 ) السرائر 1 : 185 . الجامع للشرائع : 24 . المجموع 1 : 181 . ( 7 ) تذكرة الفقهاء 2 : 484 . ذكرى الشيعة 1 : 140 . ( 8 ) المعتبر 2 : 70 . تذكرة الفقهاء 3 : 22 - 23 . منتهى المطلب 4 : 172 . موسوعة الاجماع 1 : 100 . الاستذكار 2 : 255 ، ط دار الكتب العلمية . الاقناع ( ابن القطان ) 1 : 162 . ( 9 ) وسائل الشيعة 4 : 307 ، ب 6 من القبلة ، ح 1 .